كان عمري قد أصبح 19 عاماً عندما قررت السلطات الألمانية إجلاءنا من برلين، خرجت من المدرسة فإذا بي أجد نفسي يتيماً .. لا أباً ولا أخاً ولا عمةً، ببساطة.. لا أحد..!
وقفنا في صفوف لازلت أراها رأي العين وقد أخبرونا بأن هتلر سيمر من أمامنا .. وددت لو أنني قدرت أن أنقض عليه فأقتله ...
بخطوات ثابتة وشموخ زائف مر ذلك القاتل الديكتاتوري، ولازلت أذكر أصوات أقدام الجنود المصاحبة له، مر وكأنه طاووس بتاج ملكيّ... يالها من ذكرى سيئة..
كان ذلك آخر ما أذكره عن برلين ... كنت أخال الأيام والسنين تنسيني أهوالها، لكنها لم تفعل.. ومنذ ذلك الحين وأنا لا أذهب إلى ألمانيا.. لا أشتري منتجات ألمانية، ولا أبتاع سيارة مرسيدس أو بي أم دبليو أو غيرها من منتجاتهم... لدي أصدقاء كثيرون هناك وقد دعوني للكثير من حفلات الزواج هناك إلا أنني لم أفعل ولن أفعل.. فانتقامي لدم أبي وأسرتي لن يكون بالدم، ولكن بعدم تدخلي في ازدهار اقتصادهم"
انتهى من سرد القصة وقد نجح بجدارة في جذب انتباهي بلا انقطاع، استمعت لقصته وشعرت بها بكل لحظة فيها بكل جوارحي ...
عدت للواقع بعد أن اهتزاز كتفي من زوجي العزيز.. يدعونا للاستمرار في أرجاء المعرض.. فأكملت المسير..