17 May 2011

رحلتي إلى المتحف اليهودي في سيدني - 5


لاحظ المرشد سعادتي ورغبتي في التحدث، وبإيماءة موافقة من زوجي بدأت في الحديث، قلت له في البداية كم أُعجبت بهذا المتحف الرائع فعلى الرغم من بساطته وسكون ألوانه إلا أنه نجح وبجدارة في جذب انتباهي لكل ركن من أركانه، ووضحت له أن موضوع المحرقة لم يكن واضحاً لي وقد اعتقدت أنها رواية تراجيدية يستخدمها اليهود لاستقطاب التعاطف العالمي وأنها أحد عُقد المظلومية التي يستخدمها كل أقليات العالم، ولكن بعدما رأيت وسمعت فأنا أقر بأن موضوعاً كهذا قد حدث.

ثم بدأت بربط ماذكره من أخلاق مع ديننا الحنيف كالجيرة وحسن الخلق ومساعدة الفقراء، فقاطعني.. قائلاً:
- ما هذا الجهاد إذا؟ أنتم تقتلون الناس.. قرآنكم يأمركم بذلك.. (وامتلأ صدره فخراً أمام الحضور ظناً منه أنه أحرجني)
-فابتسمت وقلت: هل قرأت القرآن ؟ : )
- قال: لا
- إذاً كيف تحكم على شيء لم تقرأه، إن كنت تسمع أهواء الناس فهذا قصور منك سيدي، أستطيع أن أسرد لك قصصاً كثيرة عن اليهود وظلم اليهود والدين اليهودي واستخدم مالذ وطاب من مصطلحات الخيال واتهمكم بها وستصدقها بصورة او بأخرى حتى وإن كنت يهودياً.
وأردفت: إن ديناً يحرّم على الرجال قتال المرضى والنساء والأطفال والقادرين غير المسلحين هو دينٌ رحيم بلا شك، ويشجب كل أنواع العنف والعدوان، وماحدث في 11 سبتمبر لا يمت لديننا بصلة، هل تعلم أن الشجرة محرّم علينا قطعها في الحروب؟ كيف تتوقع أن يُسمح بما حدث! وذكرت له مثالي الذي أحبه (لو اشتريت افخر أنواع السيارات وأكثرها أماناً ، ثم استخدمتها برعونة وقتلت أبرياء ، من الذي يلام؟ شخصك أم شركة السيارة نفسها؟) إن الإسلام بريء من هذه الأفعال.
سأل: ولكن القرآن مليء بكلمة اقتلوا.
فذكرت له آية من سورة البقرة أحفظها باللغة الانجليزية، والتي تعني أن قاتلوا الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وقلت له أن هناك آيات نزلت في الحدث نفسه، وشرحت له جزءًا من قصة قريش وكيف طردوا المسلمين وحرقوا أغراضهم ووو.... وقلت إن آيات القتال نزلت لصد العدوان وأن أول حرب في الإسلام كانت لاستعادة أملاكهم المغتصبة من قافلة قرشية آثمة.. فلا يجب عليك الحكم على آية الا بقراءة أسباب نزولها والأحداث التي تلتها.
فقال: تصرف قريش سليم، فكيف لهم أن يصدقوا شخصاً يدعي أنه نبي من الله ؟
فقلت: أظن أنك لم تقرأ التوراة، فنبينا محمد مذكور عندكم وله نبوءة في التوراة : )
اندهش وقال: لا يوجد!
فقلت: ...
(يتبع)

16 May 2011

رحلتي إلى المتحف اليهودي في سيدني - 4





سرنا في أرجاء المتحف، وبدأتُ في تعديل بعض فصول التاريخ في ذاكرتي، فالصور التي رأيتها ومقاطع الفيديو الملغمّة بالجثث والتعذيب لم تكن لتُزوّر ، كانت حقيقية وإجرامية. ولأن ديني يدعوني للحيادية وأن لا يجرمنني شنآن قوم على ألا أعدل، فقد قررت أن أعترف بأن ألمانيا قد أحرقت اليهود فعلاً وأغير مفهوم المحرقة في نظري.
بعد أن انتهينا من الجولة، بدأ المرشد يتكلم عن الأخلاق اليهودية، وواجب الإنسان في هذه الحياة، وقد كنت قد قرأت كثيراً في الأديان ووجدت قصوراً واضحاً في فهم اليهودية لقلة مصادرهم لأنه دينٌ عرقي غيرُ دعَوي يزعمون من خلاله أنهم شعب الله المختار، فآثرت البقاء والاستماع لهذا اليهودي ذو التسعين، لأرى ما سيقول عن دينه. كان كلامه بسيطاً وعاماً ، تحدّث عن حسن الجيرة وإطعام المساكين والصدقة والسلام، ثم رأى أن بريق الشغف في عيني قد بدأ في الزوال، لم يكن ما ذكره جديداً أو فريداً أو مميزاً للدين اليهودي عن سائر الأديان وفهم أني متعطشة لمعرفة المزيد من التفاصيل الدقيقة التي نختلف فيها عن بعضنا. لم أكن أود التحدث في الموضوع والدخول في جدال معه عن الأديان، لا لأني لم أكن مستعدة بل لأني وجدت الملل ينبع من نظرات زوجي الذي بدأ ينظر للساعة كل دقيقة! لكن حدث ما أردت.. والتفتّ إلي المرشد وقال: ما رأيك عزيزتي ؟
تهللت أسارير وجهي، فقد دعاني –كمسلمة محجبة- لحوار معه عن الأديان، ذلك الموضوع الذي أعشقه والذي عكفت على قراءه كتبه ومناقشة مؤديه ومعارضيه لفترة ليست بالوجيزة، كنت قد شاهدت العديد من فيديوات الداعية الهندي –ذاكر نايك- والقس الأمريكي الذي أسلم –يوسف إيستيس- وقرأت كتباً عديدة للفاضل أحمد ديدات رحمه الله، كل أولئك قد أعطوا من وقتهم وجهدهم الكثير لإظهار الحق، وقد ساعدوني جميعاً في إفحام ذلك المرشد بحوار دام 3 ساعات متواصلة !

(يتبع)