
إذاً فالسؤال الذي يُسأل: كيف نجاهد؟
بالعودة إلى معنى الجهاد لغةً واصطلاحاً نجد أن الجهاد يأتي من كلمة جهد وهي التعب والوهن والوسع والطاقة، بمعنى أن الإنسان يقاوم ويصبر على قوة مضادة معينة لهدف ما حتى زوال المؤثر، وشرعاً قيل أن الجهاد هو "هو بذل الوسع واستفراغ الجهد في القتال في سبيل الله لإعلاء كلمة الله بالنفس والمال واللسان وهو فريضة قائمه وسنه ماضيه مع كل أمام , وبرًا كان أو جائرًا لا يبطله ظلم جائر أو عجز عادل إلى قيام الساعة."
هل كلمة جهاد إذاً تعني القتال؟ ليس بالضرورة ! فقد قال الله تعالى في سورة الحج: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) إذا فالصلاة والزكاة والثبات على الدين يعتبر من الجهاد وهو الصبر على الطاعة ومشقاتها أيضاً يعتبر نوعاً من أنواع الجهاد.
عندما نقرأ الآيات التي ذكر فيها الفعل "جاهدوا" سنلاحظ أن الجهاد بالمال يسبق الجهاد بالنفس في أغلب الآيات، كقوله تعالى: (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) و(لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) وهو مؤشر مهم لضرورة الجهاد وإعلاء كلمة الله أيضاً بالمال كالصدقات للفقراء والمساكين وبناء المساجد والمدارس والصرف على حفظة القرآن والعلوم الطبيعية والهندسة وكل ما يعمر الأرض ويشيدها (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ).
إذا متى يصبح الجهاد قتالاً؟
(((يتبع)))