16 May 2011

رحلتي إلى المتحف اليهودي في سيدني - 4





سرنا في أرجاء المتحف، وبدأتُ في تعديل بعض فصول التاريخ في ذاكرتي، فالصور التي رأيتها ومقاطع الفيديو الملغمّة بالجثث والتعذيب لم تكن لتُزوّر ، كانت حقيقية وإجرامية. ولأن ديني يدعوني للحيادية وأن لا يجرمنني شنآن قوم على ألا أعدل، فقد قررت أن أعترف بأن ألمانيا قد أحرقت اليهود فعلاً وأغير مفهوم المحرقة في نظري.
بعد أن انتهينا من الجولة، بدأ المرشد يتكلم عن الأخلاق اليهودية، وواجب الإنسان في هذه الحياة، وقد كنت قد قرأت كثيراً في الأديان ووجدت قصوراً واضحاً في فهم اليهودية لقلة مصادرهم لأنه دينٌ عرقي غيرُ دعَوي يزعمون من خلاله أنهم شعب الله المختار، فآثرت البقاء والاستماع لهذا اليهودي ذو التسعين، لأرى ما سيقول عن دينه. كان كلامه بسيطاً وعاماً ، تحدّث عن حسن الجيرة وإطعام المساكين والصدقة والسلام، ثم رأى أن بريق الشغف في عيني قد بدأ في الزوال، لم يكن ما ذكره جديداً أو فريداً أو مميزاً للدين اليهودي عن سائر الأديان وفهم أني متعطشة لمعرفة المزيد من التفاصيل الدقيقة التي نختلف فيها عن بعضنا. لم أكن أود التحدث في الموضوع والدخول في جدال معه عن الأديان، لا لأني لم أكن مستعدة بل لأني وجدت الملل ينبع من نظرات زوجي الذي بدأ ينظر للساعة كل دقيقة! لكن حدث ما أردت.. والتفتّ إلي المرشد وقال: ما رأيك عزيزتي ؟
تهللت أسارير وجهي، فقد دعاني –كمسلمة محجبة- لحوار معه عن الأديان، ذلك الموضوع الذي أعشقه والذي عكفت على قراءه كتبه ومناقشة مؤديه ومعارضيه لفترة ليست بالوجيزة، كنت قد شاهدت العديد من فيديوات الداعية الهندي –ذاكر نايك- والقس الأمريكي الذي أسلم –يوسف إيستيس- وقرأت كتباً عديدة للفاضل أحمد ديدات رحمه الله، كل أولئك قد أعطوا من وقتهم وجهدهم الكثير لإظهار الحق، وقد ساعدوني جميعاً في إفحام ذلك المرشد بحوار دام 3 ساعات متواصلة !

(يتبع)

2 comments:

  1. متشوق للتكمله

    لا تبطييين

    ----

    خلصنا من موضوع الجهاد؟

    :)


    سعد

    ReplyDelete
  2. لا ما خلصنا .. بس طلبوا أكمل قصة المتحف فكملت .. موضوع الجهاد طويل ومتشعب :)

    ReplyDelete