لطالما كنت أفكر –منذ ظهور القاعدة – في مفهوم الجهاد الذي يدعو إليه منظمو القاعدة في كل مكان، وكنت أحاول استيعاب الأصوات التي تنادي لقتل الأبرياء من غير المسلمين في سبيل إعلاء كلمة الحق ورفع الإسلام وغيرها من الشعارات التي ظاهرها يبهج النفس وباطنها مخيف ومرعب ويثير الريبة، فكيف يمكنني إعلاء كلمة ديني وأنا أقتل آباءً وأبناء وأمهات لم يكن لهم أي ذنب في أي مشكلة نواجهها ؟ كيف سأدعو شخصاً لديني وقد قتلت أمه وأخته في باص للمدرسة؟ أو في محطة كان يعبيء لي بنزيناً أو في مشفى لعلاج الامراض؟ لم تكن الصورة واضحةً عندي منذ البداية، وقرأت الكثير من الآراء ولم أجد مجيباً.
في رأيي المتواضع، فإن الله عز وجل قد خلق النفس البشرية وهو وحدة الذي يميتها ويحييها، وقد ذكر الله لنا في مواقع عديدة من القرآن مَن هي النفوس التي من حق الإنسان أن يقتلها، منها:
• المقاتلين الذين يهاجمونكم في دياركم ويعتدون على أمنكم ( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) البقرة 190
• أهل الفتنة الذين يشقون الصفوف ولا يبدون السلام ويرفضون كف الأذى عنكم (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَـئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا) النساء 91
• القصاص بالقتلى، فمن يقتل يُقتل (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) المائدة 45
أما تعميم مسألة القتل على الكافرين فهي –برأيي- خاطئة جداً وتسبب النفور من الدين لا الاقتراب إليه، وقد خلقنا الله تعالى للعبادة وعمارة الأرض فكيف نعبد الله بما ذكر وندمّر الأرض بالحروب والمشكلات التي نختلقها؟ أين هي الدعوة إلى الدين بالحكمة والموعظة الحسنة؟ أين هو دورنا في نشر الإسلام؟ (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل 125
وقال تعالى: (...وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة 2
(((يتبع)))
متابع
ReplyDelete:)
سعد
لنا الشرف اخي، شاركنا برأيك ونقاشك
ReplyDelete