17 September 2010

أبناؤنا جواهر ولكننّا حدادون - بقلمي


لفت انتباهي قبل قليل -عندما كنت أشتري بعض الأغراض من المكتبة- كتابٌ اسمه "أبناؤنا جواهر ولكننّا حدادون".. للمؤلف:مسلم تسابحجي، وما تصفحته ولكنني أعتقد أني عرفت مضمون الكتاب من غلافه وحتى نهايته!
وقفت لبرهة أفكر في عنوانه، نعم صحيح، نحد حدادون ، نشّكل الطرق التي يفكر بها أبناؤنا ونسيّرهم باتجاهاتٍ نطلق عليها العرف والدين والعادات والتقاليد والطائفة والقبيلة والطموح والتخصص و الطريق الناجح و..و..و..الكثير الكثير. تلك الحدود والقوانين التي يجب عليهم ألّا يكسروها أو يغيروا قواعدهاأو حتى يفكروا في اختراقها.. فهل نحن مبررون ؟

عندما يولد الطفل فأنه -من الوهلة الأولى- قد أعلن دخوله إلى عالم التجربة، عالم اكتشاف الحياةوالناس... فبكاءه جديد عليه، وصوت أمه غريب عليه، وأذان أبيه في أُذنه دعوة لرب لا يعرفه، بل ينبهه للفطرة التي فُطر عليها ، فيبدأ في تكوين خبراته ، ويبني معتقداته ويسميّ الأشياء بلغته ويكتب قاموسه.. ثم نأتي نحن بخبراتنا ، التي سبقناه بها بعشرات السنين، فنحكّم الأمور بمطرقتنا، نغيّر رأيه، ونبدّل أسماءه، ونسيّره بما سار عليه إخوانُه.. فالقلم ممنوع إلا بعد 3 سنوات، والألوان نحددها بحسب رؤيتنا للوحته، لا بحسب ما يراه مناسباً لذوقه، فكيف نسمح له أن يرسم وردة سوداء؟ أو أن يأكل الدجاج بالشوكولاتة؟ إنها أشياء خاطئة...

خاطئة لمن ؟ قد يكون الطفل مستعداً للكتابة في سن الثانية، وقد تكون الوردة السوداءً باباً لخيال أكبر وتأليفاً لما قد يكون اختراعاً في بضع سنين.. إن تدخلاتنا تحدُّ من إبداعاتهم، وتقلل من إمكاناتهم ، وتدفن مواهبهم التي وُهوبوها بلا ميزان .. يبقى السؤال هنا.. هل هذا يعني أن لا نتدخل في طريقة تفكير أبنائنا، وأن نجعلهم يسلكون طريق التعلم بالتعقّل.. واستخدام أدمغتهم وخلاياها الرمادية؟ وأن نفتح المجال لـ"التجربة والخطأ" ؟ أم أننا ننقش فيهم أنفسنا وننسخ ماتعلمناه فيهم فلا نجعل لهم فرصة التذوق؟ من يحدد مقدار التدخل؟ متى يكون التدخل قاصراً ومتى يكنىّ بالمبالغ فيه؟ [لا أعلم]

1 comment:

  1. جميل

    صدقتي

    وعسانا ما نكسر هالجواهر ويعينا على تجميلهم وبرقتهم

    :)

    saad

    ReplyDelete