08 June 2011

رحلتي إلى المتحف اليهودي في سيدني -8 والأخير




أول موضوع تكلمت فيه كان عن قاع المحيطات لأني كنت قد بحثت فيه بنفسي في تخرجي ومتمكنة من تفاصيله، فتحدثت عن طبقات المياه وتصنيفها حسب اختراق الضوء لها علمياً ولم أتطرق للقرآن الا في نهاية الشرح عندما وصلت للقاع الذي لا إضاءة فيه على الإطلاق لدرجة أن الأسماك تحتوي على مصابيح مضيئة من البكتيريا لتتمكن من الرؤية فيه، أحسست بأنه كان سعيداً بالمادية العلمية وانصدم عندما ذكرت له أن ذلك كان مذكوراً في كتابنا قبل 1400 سنة ، قبل الغواصات وأجهزة المسح والآلات، وهي الآية التي تقول: أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ
كنت قد بدأت في محاضرة تخرجي بتلك الآية باللغة الإنجليزية وأحفظها عن ظهر قلب وقد أنقذني ذلك في سيدني:
Or like utter darkness in the deep sea: there covers it a wave above which is another wave, above which is a cloud, (layers of) utter darkness one above another; when he holds out his hand, he is almost unable to see it; and to whomsoever Allah does not give light, he has no light.
ثم أكملت بإعجاز القرآن في وصف طبقات رحم المرأة، ونشأة الإنسان ومراحل نموه وكيف أن الماء من مكونات كل الأشياء الحية وغرق فرعون ونسبة الملح في موميائه والكثير الكثير من الأشياء البسيطة التي اكتشفها العلم الحديث وكان مذكورة سلفاً في القرآن، وقلت له: وأنا اعلم أن هناك آيات كثيرة في قرآننا لم يتوصل لها العلم بعد وسنبقى في بحث وتحر واكتشاف إلى يوم الدين. لم يُخف المرشد إعجابه بثقتي بنفسي وحبي لديني وقال سأقرأ القرآن يوماً ما ، فصححت له جملته بابتسامة، لن تستطيع قراءته.
استغرب وقال لم؟ قلت له لأن ماعندكم هو ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الانجليزية وليس كلام الله وهذا مختلف ... لأنه مرهون بدقة المترجم وسيختلف من شخص لآخر حسب فهمه واجتهاد علمه وعالمه... عليك بتعلّم اللغة العربية أولاً .. وضحكت. قال لي إنه دين العرب إذن ... قلت بل دين الناس جميعاً نزل بأصعب اللغات آنذاك وهو نوع من الإعجاز ولم يتغير منذ ذلك الحين، هو ذاته القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وآله الذي أقرأه أنا اليوم، وإن أتيتني بالتوراة الأولى المنزّلة باللغة الأصلية لوجدت فيه ما يدلك على ديني، ولكن هذه النسخة غير موجودة. أتمنى أن تجدها يوماص ما وتدلني عليها، وسأؤمن بها :)
وبهذا الكلام ختمت حديثي الشيق معه وودعته بلباقة متمنية له عمراً مديداً وصحة وعافية، وتمنى لما هو السعادة كذلك وغادرنا المتحف بتجربة لا تنسى.

-انتهى-
"السلسلة الجديدة: قصة الخلق مع سائق التاكسي-شيكاغو"


2 comments:

  1. جدا رائع ما شاء الله / سردك للأحداث وردودك المنطقية والمقنعة كل هذا كان رائعا

    بارك الله لك في علمك وعملك اختي الكريمة

    كل التوفيق لك وبإنتظار القصة الجديدة :)

    ReplyDelete
  2. تبارك الرحمن

    عسى الله يوفجج

    استحضارج للكلام وللأدلة جميل جدا

    :)

    سعد

    ReplyDelete